محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني
42
تاريخ صفد
وبعد وفاة حسن بن أحمد بن بشارة لا ندري إلى من آلت المقدمية ، حيث ليس في المصادر المتوفرة حديث حول ذلك ، فقد وردت إشارة إلى وقوف آل بشارة إلى جانب تنبك البجاسي نائب دمشق في عصيانه على السلطان الأشرف برسباي سنة 827 ه / 1425 م ، وأن وقائع الصراع قامت في البداية حول صفد 127 . واستمر بنو بشارة يشغلون مكانة عالية بين قبائل نيابة صفد يهادنون السلطات المملوكية حينا ويهاجمونها حينا آخر ، ويقومون بأعمال النهب وتعريض الأمن للاضطراب ، ففي سنة 853 ه / 1449 م صدرت أوامر السلطان بقتل نجم الدين حسن ابن بدر الدين محمد بن ناصر الدين بن بشارة وذلك بعدما أمضى مقدما للعشير أربع سنوات ، أثار خلالها غضب السلطان ونقمته لما قام به من سلب ونهب 128 . واستمر التعامل بين آل بشارة والسلطنة بين مد وجزر ، وامتد نفوذ آل بشارة حتى تجاوز نيابة صفد ، وقد أوكلت السلطنة إليهم حماية السواحل وكشفها ، وحدث في سنة 855 ه / 1451 م أن قامت البحرية الإسبانية بمهاجمة صور فتولى ابن بشارة مقدم العشير في بلاد صفد صدها 129 . وتمركزت قوى بشارة في منطقة جبل عاملة ، ومع نهاية العصر المملوكي اشتبكت بصراعات مع قبائل أخرى ، وباتت هذه الصراعات تتعلق بتاريخ لبنان في بدايات العصر العثماني وليس بتاريخ نيابة صفد 130 . لقد وجد إلى جانب حارثة وبشارة قبائل أقل شأنا أسهمت بدور في إحداث الصراعات ووردت إشارات عابرة إليها ، لكن هذه الإشارات لا تمكن الباحث من معرفة أوضاعها ولا أماكن استقرارها وإلى من انتسبت ، هذا ولا نعلم المذاهب التي انتمت إليها هذه العشائر خاصة